ابن عربي

113

فصوص الحكم

أي ظهر لك بأي معنى يمكن اعتبار كل اسم من الأسماء الإلهية عين كل اسم آخر ، وبأي معنى يمكن اعتباره غيره : وهو يشير هنا إلى ما سبق أن شرحه في مواضع أخرى من هذا الكتاب أعْنِي أن لكل اسم من الأسماء دلالتين : أولاهما دلالته على الذات الإلهية والأخرى دلالته على الصفة الخاصة التي يتميز بها من غيره من الأسماء . ولذا كانت الأسماء كلها متحدة من وجه ، مختلفة من وجه آخر : فهي متحدة لدلالتها جميعاً على الذات الإلهية التي هي عينها ، ومختلفة من حيث دلالة كل منها على الصفة المعينة الخاصة به . ولما كان الظاهر في صور الوجود الخارجي ( المعبر عنه بالعالم ) هو الحق - لا من حيث ذاته المجردة المعراة عن جميع الأوصاف والنسب - بل الحق من حيث أسماؤه وصفاته ، فرَّق بين الحق الحقيقي والحق المتخيل الذي هو العالم ، وجعل الأول اسماً لله من حيث هو في ذاته ، والثاني اسماً له من حيث تجليه في الخلق ، ثم جعل الحق المتخيَّل دليلًا على الله حيث قال : « فسبحان من لم يكن عليه دليل سوى نفسه ، ولا ثبت كونه إلا بعينه » . ( 10 ) « فمن وقف مع الكثرة كان مع العالم ومع الأسماء الإلهية وأسماء العالم ، ومن وقف مع الأحدية كان مع الحق من حيث ذاته الغنية عن العالمين » . بعد أن بيَّن الفرق بين الحق والخلق ، أو بين الله والعالم - شرع في ذكر أهم الخصائص التي يمتاز بها كل منهما ، فقال إن الصفة الأساسية للوجود الحق هي الوحدة ، وللوجود الظاهر هي الكثرة . فمن قال بالكثرة نظر إلى الحقيقة الوجودية من حيث ظهورها في العالم وهو كثرة من الأعيان ، ومن حيث تجليها في الأسماء الإلهية وهي أيضاً كثرة معقولة لتمايز كل منها عن الآخر ووجود النسب والإضافات فيها ، ومن حيث ظهورها في أسماء العالم أي في صفاته الخاصة به كالحدوث والإمكان والتغير وما شاكل ذلك . أما من قال بالوحدة فقد نظر